حسن حنفي
231
من العقيدة إلى الثورة
الموانع البدنية عارضة كالقيد والحياة العضوية « 437 » . ولا يعنى توقفها نهاية القدرة واستمرار العجز لان الانسان يكون مؤثرا بعد حياته بعمله وسنته وأفكاره وآثاره وسيرته وقدوته ومثله وغايته ونموذجه . العجز الدائم ليس توقف الحياة بل توقف الوعي ، فالحياة هي حياة الشعور « 438 » . ان أفعال الانسان سواء كانت أفعال القلوب أم أفعال الجوارح لا تتوقف بعد الموت . فالذين يقومون بتحرير شعوبهم أو تأسيس نظم يتحرر فيها الناس باقون . أفعال الانسان ممتدة إلى ما بعد حياته الظاهرة ، وكذلك أفعال القلوب كالعلم . ان من يترك وراءه علما يظل هذا العلم ساريا ، مقروءا ومؤثرا وموجها وأصلا للابداع « 439 » . لذلك قد تكون في الانسان قدرة ولا يقال قادر لان القدرة غير ظاهرة ، في حالة من الامكانية لوجود موانع أمامها بدنية أم اجتماعية ، داخلية أم خارجية « 440 » . وتختلف أشكال ظهور القدرة باختلاف درجات الموانع . فالموانع البدنية كالقيد والحبس تمنع من الحركة التامة . والموانع الفكرية كالارهاب والرقابة تمنع
--> ( 437 ) عند أكثر المعتزلة قد يكون الانسان قادرا على أشياء عاجزا عن أشياء الا عباد الّذي قال العاجز ميت ، مقالات ج 1 ص 282 . ( 438 ) من المانع ما يجامع القدرة وما قد ينفيها ولا يجامعها . فأما ما ينفيها ولا يجامعها فالعجز والزمنة . وأما ما يجامعها ولا ينفيها فالقيد وما أشبهه وذلك أن القيد لو كان ينفى القدرة لجاز أيضا أن ينفى الصحة والسلامة لان القدرة هي صحة الجوارح وسلامتها من الآفات . فكان القيد غير صحيح الرجل بأن كان مزمنا . ولو كان كذلك لم يكن لتقييد وجه بل تقييده دل على أنه انما منع ما هو قادر عليه أن يفعله لو لم يمنع لفعله ، الانتصار ص 80 - 81 . ( 439 ) عند أبي الهذيل لا يجوز وجود أفعال القلوب من الفاعل مع قدرته عليه ولا مع موته . وأجاز وجود أفعال الجوارح من الفاعل منا بعد موته وبعد عدم قدرته ان كان حيا لم يمت . وزعم أن الميت والعاجز يجوز أن يكونا فاعلين لافعال الجوارح بالقدرة التي كانت موجودة قبل الموت والعجز ، الفرق ص 128 - 129 ، وعند الجبائي وأبى هاشم أفعال القلوب كأفعال الجوارح يصح وجودها بعد فناء القدرة عليها ومع وجود العجز عنها . . . يجوز كون العاجز فاعلا لافعال القلب ، الفرق ص 129 . ( 440 ) أنكر المعتزلة أو توجد قدرة بلا قادر . وعند عباد حال المعاينة فيه قدرة ولا يقال أنه قادر ، مقالات ج 1 ص 282 .